فوزي آل سيف

138

نساء حول أهل البيت

5/ كلثوم بنت سليم راوية عن الرضا ( الواقفة[154] لم يقتصر وجودهم على زمان الإمام الكاظم ( .. بل هم موجودون ـ بدرجة أو بأخرى ـ في كثير من المجتمعات والطوائف ! فإن الزعيم والقائد العظيم عندما تتمكن شخصيته من أبناء مجتمعه أو طائفته ، تشعرهم بالأمن والقوة ، ويتصورون ـ أو يحبون ـ أن يبقى خالدا معهم !! وهم مع علمهم بأن (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) [155]إلا أنهم يتعلقون بالأمل ، ويتشبثون بالحلم في بقائه واستمراره . لا يوقظهم إلا واقع الموت الذي كتبه الله على جميع خلقه .. ولكن بعضهم يبقون حالمين بأنه لا يمكن أن يكون قد وقع على فلان العظيم ، ما وقع على غيره ! وما يذكره التاريخ من الصدمة التي حلت على المسلمين بوفاة رسول الله ، والحيرة التي تملكتهم ، مع أنهم يقرؤون في كتابهم الحق ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)[156] .. يرجع في حال بعضهم إلى هذه الفكرة .. وهكذا الحال فيما بعد ، وفي العصور الحاضرة حيث تبقى الجموع المتأثرة بالقائد السابق الذي توفي ، في حالة ذهول وأحياناً في حالة أسر للماضي ، واعتقال من قبل الذكريات ! ولتحديد أثر هذه الحالة فقد أقر الإسلام مجموعة من الوسائل تنتهي إلى تخفيف هذه الحالة وإلغاء الجوانب السلبية فيها .. فمن تلك الوسائل : التأكيد على حقيقة الموت بالنسبة للأنبياء والرسل وهم أشرف الخلق ،

--> 154 ) الواقفة ، وهم الذين وقفوا على مولينا الكاظم عليه السلام كما هو المعروف من هذا اللفظ حيثما يطلق ، وربما يقال لهم : الممطورة ، أي الكلاب المبتلة من المطر ، ووجه الإطلاق ظاهر . وإنما وقفوا على الكاظم عليه السلام بزعم أنه القائم المنتظر إما بدعوى حياته وغيبته أو موته وبعثه مع تضليل من بعده بدعوى الإمامة ، أو باعتقاد أنهم خلفاؤه وقضاته إلى زمان ظهوره ، وقد جزم المولى الوحيد وغيره بأن اطلاق الواقفي في الرجال ينصرف إلى من وقف على الكاظم عليه السلام ولا يحمل مع الإطلاق إلا عليه ، نعم ، مع القرينة يحمل على من قامت عليه ولعل من جملة القرائن عدم دركه للكاظم عليه السلام وموته قبله أو في زمانه عليه السلام مثل سماعة بن مهران وعلي بن حيان ويحيى بن القاسم . وكان بدء الواقفة - كما في مختار الكشي - إنه اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الاشاعثة زكاة أموالهم فحملوها إلى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة : حيان السراج وآخر كان معه حين ما كان موسى عليه السلام ببغداد في الحبس . فمات عليه السلام والمال عندهما ، فلما بلغ الخبر اليهما أنكرا موته ، واذاعا في الشيعة أنه لا يموت لأنه القائم المهدي - الى آخر ما قال . دراسات في علم الدراية- علي أكبر غفاري ص 141 . 155 ) ‏(الرحمن:26) ‏ 156 ) ‏الزمر:30